محمد هادي المازندراني

8

شرح فروع الكافي

لكن غيّر كما نقل في التفاسير » . « 1 » وفي كنز العرفان : قيل : إنّ النصارى كتب عليهم صيام شهر رمضان ، فأصابهم موتان فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده ، فصار صومهم خمسين يوماً ، وقيل : كان وقوعه في الحرّ الشديد أو البرد الشديد ، فشقَّ ذلك عليهم في أسفارهم ومعايشهم ، فحوّلوه إلى الربيع وزادوا فيه عشرين يوماً كفّارة للتحويل . « 2 » والظاهر أنّ المراد ب‍ « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » الأنبياء عليهم السلام . يدلّ عليه رواية حفص ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إنّ صيام شهر رمضان لم يفرض اللَّه صيامه على أحدٍ من الأمم قبلنا » ، فقلت له : فقول اللَّه عزّ وجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؟ قال : « إنّما فرض اللَّه صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ، ففضّل هذه الامّة وجعل صيامه فرضاً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى امّته » . « 3 » وعن بعض العامّة : أنّ الأيّام المعدودات : عاشوراء وثلاثة من كلّ شهر ، وأنّ صيامها كانت واجبة في بدو الإسلام ، ثمّ نسخت لصيام شهر رمضان ، وهو خلاف الظاهر كثيراً . « 4 » قال المحقّق الأردبيلي : بل لا يجوز النسخ ما لم يتعيّن ، سيّما مع بقاء حكم ما بعدها المتفرّع عليه ، وأيضاً وجوب ثلاثة الأيّام على غير النبيّ صلى الله عليه وآله [ من المؤمنين ] غير معلوم ، وإنّما نقل في الكشّاف وجوبها عليه فقط وإن نقل في غيره ، وأيضاً لا ينافي وجوب رمضان وجوب غيره ، فلا يصلح نسخاً له ، فتأمّل . « 5 » ومنها : قوله عزّ وجلّ : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ

--> ( 1 ) . زبدة البيان ، ص 146 . ( 2 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 200 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 99 - 100 ، ح 1844 . ( 4 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 334 بلفظ : « قيل » . ( 5 ) . زبدة البيان ، ص 147 .